( أخاف أن تخونني ذاكرتي يوماً ما وأنساك )


إلى أبي حبيبي الأول ؛ 
ها أنا كل يوم أسترجع ذكراك يـا أبي وأنظر كل ليلة إلى جميع الصور التي كانت تجمعنا سوياً ولكنني حزينه قليلا بسبب إني لا أتذكر صوتك كثيراً اقسى على ذاكرتي أحياناً 
لأتذكر ولكن صوتك يأتي قليلاً ثم يذهب بعيداً 
وذاكرتي تخونني كثيراً 
 "مثل منظر السراب يبدو واضحاً من بعيد ولكن في حال الأقتراب يتلاشى شيئاً فشيء وكأنني أُطارد خيطٌ دخان من أجل أن أسمع صوتك ولكن يؤلمني حقاً يا أبي إنني لا أستطيع تذكره بالكامل 

أتذكر حنينك علي والطمأنينة التي كنت أشعر بها حينما تُناديني لِتَقُص علي القصائد والشعر وتتحدث معي عن السياسة ولكني حينها كنت فالثامنه من عمري لم أكن أفهم عن ماكنت تتحدث عنه ولكني أتذكر كُنت مُنصته لك بعمق ودقة ! " وكأنني كنت أريد أن أنتقم لهذه الأيام التي ستكون من دونك "
كنت أستمع إليك كثيرا وأنت تتحدث كنت تحب السياسه جدًا وكنت أُحبك بقدر ماتحبها . . الأن أنا مهتمه بالسياسه يا أبي من أجلك ، أتابع الكثير من الأخبار وأتحدث معك عنها كل يوم
 ولكنك لاتُجيب علي ولكن دعني أقول لك بأنهُ لم يحدث فرقاً كبيراً في هذا العالم ياحبيبي . . مازال العالم في حرب ومازالت القنابل النوويه في كل جحراً تحدثُ ألماً ، ومازال الأطفال يا أبي في الاخيام يرتعشون من البرد ، ومازالت الدول التي تحبها وتدعي لها دومًا في ألم وشنُّو حرباً على الابرياء في غزة من قبل الظالمين .. والوضع لم يتغير بشكل فارق جميل كما كنت تُريد
ولكن لاتخف يا أبي إنني ادعي لهم دوماً وأنتظر من الله المعجزات وأثق به ، 
ولكن ماذا عن عالمي أنا من دونك يا أبي ؟ الا تُريد أن تعرف ماذا حدث لي ؟ وكم من الحروب واجهتها وحدي ؟ وكم من الآلام التي أُصيب بها قلبي ؟ إنني كل ليلة أتمنى لو كنت موجودا كان عالمي سيكون على الاقل لايحمل الكثير من الألم
إنني أتذكرك في كل مكان . . فالبيت وفي مواقف الجامعات وفي المستشفيات وفي المقاهي وفي كل مكان .. وأنظر لجميع الاباء مع أبنائهم وادعي لهم بكامل قلبي أن يكونوا مع بعضهم البعض إلى ان يموتوا سوياً ..
 لقد مر الكثير منذُ أن فقدتك سنين طويلة وليالي لاتُعد ولكن هل تعلم بأني أُحب عندما يُشبهوني بك؟ ويقولون لي إني أُشبهك كثيرًا وأحملُ نفس لمعة عينيك ومرسم وجهك وطريقة إبتسامتك ؟
أنا أعلم إنك مُطمئن جداً في مكان ما الان لأنك تعلم بكامل روحك من تركت وراءك وتعلم من أنا وتعلم بأن أمي عن عشرات الامهات والآباء . . لو كان الوضع مُختلفاً كان الله سيُغير من القدر من أجلنا ولكن الله يعلم ونحنٌ لانعلم . . أُحبك ياحبيبي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الباب الموارب ..

مشاعر اكثر من اللازم